المغرب ينشر تقنية “الدرون” لمراقبة التآكل وخطر الغمر على سواحله

أعلنت مديرية الموانئ والملك العمومي البحري التابعة لوزارة التجهيز والماء عن إطلاق طلب عروض وطني مفتوح لتنفيذ مشروع تقني يهدف إلى تتبع السواحل المغربية باستخدام الطائرات المسيرة “درون”. 

تبلغ ميزانية المشروع 500 ألف درهم ويستهدف أربع جهات حيوية في المغرب هي: جهة الشرق، طنجة تطوان الحسيمة، الرباط سلا القنيطرة، وجهة الدار البيضاء سطات.

يركز المشروع على مراقبة المواقع التي تحددها الإدارة كأولوية، خاصة تلك المعرضة لمخاطر التعرية الساحلية أو الغمر البحري، وكذلك المناطق التي تشهد تنفيذ أعمال تابعة للوزارة. ويتمثل الهدف في الحصول على بيانات طبوغرافية وجغرافية دقيقة تساعد في تحليل التغيرات الساحلية وتقديم حلول استباقية.

سواحل المغرب الممتدة على 3,500 كيلومتر، والمقسمة بين السواحل الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط، تحتضن مجموعة واسعة من الأنظمة البيئية وتعد رئة اقتصادية حيوية، إذ تساهم بنسبة 83٪ من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. 

وبذلك يتوقع أن يشكل المشروع خطوة هامة نحو تعزيز آليات المراقبة الساحلية في ظل تسارع ظواهر التآكل الساحلي وارتفاع مستوى سطح البحر.

وفقًا لتقرير من القطاع المعني، “يتمتع الساحل المتوسطي المغربي بمعدل تآكل متوسط قدره 0.14 متر سنويًا، وهو ما يعادل ضعف المتوسط العالمي تقريبًا”.

يُشترط أن تتمكن الطائرات المسيرة من التقاط صور جوية بدقة تصل إلى 6 سنتيمترات لكل بكسل، مع إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد بمواصفات دقيقة تصل إلى 10 سنتيمترات في الأبعاد الأفقية والارتفاعية. 

وتشمل المهام التقنية أيضًا ربط البيانات بنظام “لامبرت” والشبكة الوطنية للتسوية أو النظام الهيدروغرافي، مع تطبيق عمليات معقدة مثل الاستريو-تحضير والتقويم الضوئي.

ينقسم تنفيذ المشروع إلى ثلاث مهمات متكاملة، بدءًا من إعداد الصور التقويمية الموزاييكية وإنشاء قاعدة بيانات مرجعية للنقاط الأرضية، وصولًا إلى إنشاء نماذج طوبوغرافية تفصيلية وتحليل تطور خط الساحل بناءً على بيانات تاريخية. 

كما يتضمن المشروع تقييم التغيرات الطارئة على الشريط الساحلي، مثل قياس حركة الرمال وحساب التكعيبات الخاصة بها، وتحليل تطور خط الساحل مقارنة ببيانات سابقة أو أرشيفية لدى الإدارة.

وتشترط المديرية على الجهة المنفذة توفير طائرات مسيرة ذات مواصفات تقنية متقدمة، بالإضافة إلى محطات رصد متكاملة وأجهزة GPS عالية الدقة. 

كما يجب على المستشار التقني تأمين كافة التراخيص القانونية للطيران من السلطات المختصة، مع ضرورة أرشفة البيانات الرقمية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

ويأتي هذا المشروع في سياق جهود وزارة التجهيز والماء لتحديث أدوات المراقبة الساحلية، في ظل تسارع ظواهر التآكل الساحلي وارتفاع مستوى سطح البحر. 

ومن خلال تقنيات الاستشعار عن بعد والنمذجة ثلاثية الأبعاد، تهدف الوزارة إلى التحول من الأسلوب التفاعلي إلى منهج استباقي يعتمد على بيانات علمية دقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top