تفاقم العجز التجاري للمغرب في أول شهرين من العام الجاري بنسبة 1.7٪، مدفوعاً بزيادة وتيرة نمو الواردات مُقارنة بارتفاع صادرات محدود.
بلغ العجز التجاري 51,57 مليار درهم بنهاية فبراير2026، وفقاً لأحدث بيانات صادرة مكتب الصرف، الجهاز الحكومي المعني بإحصاءات التجارة الخارجية.
وتفاقم هذا العجز نتيجة ارتفاع الواردات إلى 126.41 مليار درهم (+1.9%)، بينما نمت الصادرات بنسبة أقل تناهز 2% (أي ما يعادل 1.487 مليون طن).
وعلى إثر ذلك، استقر معدل تغطية الصادرات للواردات عند 59.2%، مما يعكس نوعاً من التوازن النسبي في المبادلات التجارية.
في عام 2024، أطلق المغرب خارطة طريق للتجارة الخارجية 2025-2027، تستهدف تصدير 120 مليار درهم، منها 12 ملياراً لأفريقيا.
تهدف الخطة تقليل الاعتماد على أوروبا (70% من الصادرات)، وتعزيز التبادل مع الدول الأفريقية والعربية، ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر مع دول تسجل معها عجزاً تجارياً، مثل مصر وتركيا.
- الطيران والسيارات يدعمان الصادرات
وبحسب تقرير مؤشر التجارة الخارجية الصادر عن مكتب الصرف، كان نمو الصادرات مدفوعاً بشكل أساسي بالأداء القوي للقطاعات الصناعية.
يواصل قطاع السيارات الهيمنة على أكبر الصناعات المصدرة، بينما أظهر قطاع الطيران أعلى نمو بين القطاعات الرئيسية.
وأشار مكتب الصرف إلى أن القطاعين بشكل خاص ساعدا في موازنة التراجع في القطاعات التقليدية مثل الفوسفاط والمنسوجات.
جاء قطاع الطيران في مقدمة القطاعات الأكثر تصديراً بنسبة 16.5% (+746 مليون درهم)، مدفوعاً بمعدات تجميع الطائرات، مع انخفاض طفيف في مبيعات أنظمة الأسلاك الإلكترونية.
وسجل قطاع السيارات ثاني أعلى معدل تصدير، بزيادة 10.3% ليصل إلى 26 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة مبيعات الأسلاك وقطاع البناء، رغم انخفاض مبيعات المحركات.
يُصدرالمغرب أغلب إنتاجه من شركتي “ستيلانتيس” و”رينو” إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتتأثر هذه الصادرات بالطلب في هذه السوق الرئيسية.
وظل قطاع الإلكترونيات والكهرباء مستقراً عند 2.752 مليار درهم (+2.5%)، مدفوعاً بزيادة 14.8% في مبيعات الأسلاك والكابلات، رغم انخفاض مبيعات المولدات الكهربائية والمحولات.
كما ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 13.3% لتصل إلى 50.712 مليار درهم، بفضل نمو قطاع السياحة، إذ زادت مداخيل السفر 22.2% لتصل إلى 21.384 مليار درهم.
وساهمت التحويلات المالية من المغاربة المقيمين في الخارج في استقرار البلاد المالي، إذ ارتفعت 4.2% لتصل إلى 18.544 مليار درهم، مما دعم الاقتصاد الوطني.
- الفوسفات والنسيج يقودان الانخفاض
في المقابل، سُجل أكبر انخفاض في صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 16.5% (-1.892 مليون درهم)، بسبب تراجع مبيعات الأسمدة الطبيعية والكيميائية وحمض الفوسفوريك.
كما تراجعت صادرات النسيج والجلد بنسبة 9.2% (-662 مليون درهم)، نتيجة انخفاض صادرات الملابس الجاهزة والجوارب والأحذية.
وسُجل أيضاً انخفاض في صادرات قطاع الفلاحة والصناعة الغذائية بـ 3.7% (-672 مليون درهم)، نتيجة تراجع صادرات الزراعة، الغابات والصيد، بالإضافة إلى انخفاض صادرات الأسماك والأحياء المائية.
- فائض خدماتي قوي
وبالموازاة مع ذلك، ارتفع فائض الميزان التجاري للخدمات بـ 14.4% (+3.303 مليون درهم) ليصل 26.25 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة 13.3% في الصادرات و 12.1%. في الواردات.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي لقطاع الخدمات دوره الحاسم في تخفيف حدة العجز التجاري السلعي، وضخ السيولة الأجنبية الأساسية في الاقتصاد المغربي.
- أبرز النقاط الرئيسية في تقرير “مكتب الصرف” لشهر فبراير 2026

- ارتفعت الواردات بنسبة 1.9% (+2.334 مليون درهم) لتصل إلى 126.418 مليون درهم مقارنة بـ 124.084 مليون درهم.
- الصادرات ارتفعت بشكل طفيف بنسبة 2% (+1.487 مليون درهم) لتصل إلى 74.842 مليون درهم مقارنة بـ 73.355 مليون درهم.
- مداخيل قطاع السياحة ارتفعت بنسبة 4.2% لتصل إلى 18.544 مليار درهم.
- تحويلات المغتربين ارتفعت إلى 18.544 مليون درهم مقارنة بـ 17.805 مليون درهم، بزيادة 4.2% (+739 مليون درهم).
- صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفع بنسبة 30.8% ليصل إلى 4.508 مليون درهم مقارنة بـ 6.514 مليون درهم.
- منتجات الطاقة انخفضت بنسبة 15.7% (-2.893 مليون درهم) بسبب تراجع استيراد زيت الغاز و زيوت الوقود (-14%).
- المنتجات الغذائية انخفضت بنسبة 14.4% (-2.371 مليون درهم) نتيجة لانخفاض استيراد السكر والحيوانات الحية والتمر، مع زيادة في واردات القمح (+264 مليون درهم).
- المنتجات الجاهزة للتجهيز زادت بنسبة 14.5% (+3.993 مليون درهم) بسبب ارتفاع استيراد أجزاء الطائرات والسيارات التجارية.
- المنتجات الجاهزة للاستهلاك ارتفعت بنسبة 9.3% (+2.744 مليون درهم) نتيجة لزيادة شراء أجزاء السيارات السياحية.
- المنتجات الخام زادت بنسبة 32.9% (+1.966 مليون درهم) بسبب ارتفاع استيراد الكبريت الخام.
- المنتجات شبه الجاهزة انخفضت بنسبة 5.5% (-1.420 مليون درهم) نتيجة لتراجع استيراد الفولاذ والمنتجات الكيميائية.







