انخفضت أرباح المغرب من الفوسفات ومشتقاته خلال عام 2025 بنسبة 13.7% لتبلغ 17.6 مليار درهم، رغم ارتفاع المبيعات.
وسجلت مجموعة “المكتب الشريف للفوسفات”، أحد أكبر منتجي الأسمدة في العالم، ارتفاعًا في إيراداتها بنسبة 17.5% لتصل إلى 113.9 مليار درهم، مقابل 96,989 مليون درهم في السنة السابقة.
وأظهر تقرير نتائج أعمال المجموعة لعام 2025، أن أكثر من ثلثي هذه المداخيل جاءت من مبيعات الأسمدة، مدفوعة بطلب قوي خاصة من السوق الهندية.
ارتفعت مبيعات الأسمدة بنسبة 15% لتصل إلى 10.1 مليار درهم،، مدعومة بالطلب المتزايد على “السوبر فوسفات الثلاثي” (TSP) من دول شرق آسيا والبرازيل.
كما ارتفعت مبيعات الفوسفات الخام بنسبة 49.9٪، من 9,874 إلى 14,805 مليون درهم، مدفوعة بنمو قوي في السوق المحلية والهند.
في المقابل تراجعت مبيعات الحامض الفوسفوري بنسبة 14.9% من 9,348 إلى 7,957 مليون درهم، نتيجة انخفاض الطلب في بعض الأسواق.
ومع ذلك، تبقى الأسواق الدولية، خاصة الهند وأوروبا وأمريكا الجنوبية، المحرك الرئيسي لنمو الصادرات، إلى جانب تحسن ملحوظ في السوق المحلية.
ويأتي هذا الأداء بعد أن حققت المجموعة في عام 2024 ثاني أعلى أرباح في تاريخها، بزيادة 46% لتصل إلى 20.9 مليار درهم مقارنة بعام 2023.
وكانت هذه الأرباح مدفوعة بارتفاع صادرات الأسمدة إلى 12.3 مليون طن ، وزيادة الحصة السوقية العالمية إلى 32%..
وأرجع التقرير المالي السنوي تراجع الأرباح في 2025 إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الضريبة على الأرباح بـ 161% لتصل إلى 12.7 مليار درهم، نتيجة توسع الشركات التابعة الخاضعة للضريبة.
كما ارتفعت كلفة استيراد المواد الخام المستخدمة في تصنيع الأسمدة، خاصة الكبريت الذي تضاعفت قيمة وارداته تقريبًا، إلى جانب زيادة واردات حمض الكبريتيك، فيما استقرت واردات الأمونيا وكلوريد البوتاسيوم.
ساهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الكبريت بأكثر من الضعف خلال العام الماضي.
ورغم ذلك، أوضحت المجموعة أنها لم تواجه اضطرابات كبيرة في عملياتها، وظلت التحديات اللوجستية محدودة ومؤقتة بسبب ظروف مناخية أثرت على بعض الأنشطة المينائية.
ووفقا للمجموعة، فإن استمرار هذه التوترات قد ينعكس مستقبلاً على سلاسل الإمداد وتوازن الأسواق، دون توقع تأثير جوهري على الإيرادات في الوقت الراهن.
وقّعت المجموعة اتفاقية لمدة 10 سنوات مع ” قطر للطاقة” لتأمين نحو 7.5 مليون طن من الكبريت بدءًا من الربع الثالث من عام 2024.
ويحتل قطاع الفوسفات والأسمدة مكانة استراتيجية في الاقتصاد المغربي، إذ تأتي صادراته في المرتبة الثانية بقيمة تقارب ملياري دولار، بعد صناعة السيارات التي تتصدر بنحو 2.5 مليار دولار.
ويمتلك المغرب أكثر من 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفات، ويُعد ثالث أكبر منتج له عالميًا، ويُعد ثالث أكبر منتج عالمي، فيما تتولى المجموعة عمليات الاستخراج والمعالجة والتصدير عبر سلسلة القيمة بالكامل.
وتملك الدولة 94.12% من رأسمال مجموعة “المكتب الشريف للفوسفات”، ويتم تحويل نحو نصف أرباح المجموعة سنويًا إلى ميزانية الدولة.
في سنة 2025، تلقت الدولة أرباحاً صافية من الضرائب قدرها 7.4 مليار درهم عن أرباح السنة المالية 2024. بحسب التقرير المالي السنوي.
وتخطط المجموعة ضمن برامجها التوسعية لرفع طاقتها الإنتاجية من الأسمدة إلى 15 مليون طن خلال 2026، ثم إلى 20 مليون طن بحلول عام 2027.
كما تخطط لاستثمار 52.5 مليار درهم خلال عام 2026، لتعزيز الإنتاج، وتطوير مشاريع تحلية مياه البحر، ودعم إنتاج الطاقة النظيفة.
وإلى جانب نشاطها الأساسي، توسع المجموعة استثماراتها لتشمل قطاعات الطاقة والهندسة والتعليم والفنادق والهيدروجين الأخضر والزراعة والنقل وتحلية المياه.
تأسس “المكتب الشريف للفوسفات” عام 1920، وبدأ الإنتاج في خريبكة عام 1921، لتنطلق أولى صادراته من الدار البيضاء في العام نفسه، مُرسّخًا مكانة المغرب كمُصدّر رئيسي للفوسفات.







